التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد لقصيدة لما غبتِ للأستاذ الشاعر محفوظ فرج بقلم الأديب جمال قيسي

أديبنا الكبير  الروائي المبدع والناقد المُعْلَم Jamal Kyse في نقده لقصيدتي ( لما غبتِ )
———————————

الذاكرة،،المكان،،والبعد الثالث / قراءة في نص ( لما غبت ) للشاعر محفوظ فرج

يتخطى محفوظ فرج ،،مايطلق عليها فرويد عقدة التصالح مع الماضي  وهذه العقدة  تتلبسنا كلنا ،،الأمر ببساطة نشعر بالحنين  الى الماضي لأننا خبرناه كتجربة ،،لا شيء يمكن ان يسبب لنا  التصادم مع المجهول،،مع ان عقلنا الظاهر ينحي التجارب المؤلمة،،لكننا بعد أن تخطيناها،،لم تعد بالشيء المهم،،
نلاحظ هنا الصورة عند  محفوظ فرج. تشتغل بسياقات معاكسة  الألم متولد لديه من  أن الذاكرة أخذت. تمحو  الأماكن الجميلة تلاشي. قسري بحكم التقادم ،،واية أماكن  انها  اماكن نابضة بالحياة  لها أجساد تنطوي على  قلب وشراين واوردة  بل وحتى على وعي  وهنا سر لعبته الشعرية الجميلة والمبدعة  ان تتحول الأماكن  الى كائنات واعية ،،اجمل شيء في الأدب،هو إكساب  مورفولوجيا الأماكن. الروح، وأي  روح ، أنها روح الشاعر بعمقها التاريخي الجمعي،،
لنتخذ وجهة اخرى  مع  هذه  المقطوعة الموسيقية الشجية  انها طللية  رشيقة  رغم  محمولاتها الوجعية ، هنا الشاعر ،،يشكل بعدًا ثالثًا  بوعيه  المعاتب   المصاب بالفقد  إذ لاقيمة للاشياء دون الإنسان  وتعالقه الاجتماعي   نوع من الظاهراتية  بمحمول  تاريخي،،الجميل  في النص. أن  محفوظ  فرج  يقتطع   فسحة زمنية ، تبدو من الماضي ، لكنه يشحنها بالحضور ، والرهونية ، يأتي  بهذه الفسحة  بأماكنها ،،أي مسرح  أحداثها  ، وشخوصها رغم ان بعضهم ،،فقط تشعر بهم لانهم مغيبين بحكم الموت والغربة   ، يجعلها. مقاضاة لنفسه  ولعمره وللزمن   الذي أصبح بلا ملامح جراء الفقد،،في جانب اخر،،وهنا تظهر لدينا متعة الأدب   واقصد ميتافيزقياً   العوالم. التي يخلقها الشاعر،،يتحول الزمن الى مطلق،،ويولج الماضي  بالحاضر،  في هذا العالم المختلق  لاشيء غريب،،عندما يحضر ( الصولي )  او ( ابن المعتز ) ،تمكن  الشاعر وهو على مكنة عالية في البناء الفني،،من استحضار  قدرة إنجازية ،،أي بمعنى أفق من الوعي  منذ العصر العباسي ، حتى رهونية وقفته ، وهي أيضًا مطلقة، وحتى لا تكون   استغراقاً  ثبت  الفضاء الشعري بحضور ارتكازي  مادي  من خلال (النخلة و النارنجة والآسة ، وناظم الثرثار ، وباب الحاوي ،،الخ ) ،،مع جمالية باهرة،،الحقيقة لم اقرأ   مقطع شعري  يضاهي (ما كانَ لنا أنْ نختارَ حياةً أخرى ،،) بجمالية بسيطة وعميقة ،،والسر في هذا  ان السؤال مضمر ،،وهذا يفترض وجود محاور اخر،،هنا يتكئ على عتبة (المسرود له) 
في الجانب الأهم ،،وهو ما ابحث عنه،،الجانب الارتكازي  في الخطاب  وهي عتبة المرور   الى المطلق في الزمن والتي تتلبسها   الحالة الشعورية،،هي  بمطلق الاحوال  جوهر الخطاب  أو القصيدة  اسميها انا ،،الترهين ،،أي إضفاء  الحاضر المستمر  والمشروط ،،ولنرى هذه العتبة  الترهينية في نص الشاعر محفوظ فرج  ، وهي بطبيعة الحال نقطة الارتكاز في خطابه،،يمثل المقطع التالي ما ذهبنا إليه

 (ما كانَ لنا أنْ نختارَ حياةً أخرى

مُبْتَعدينَ عن الساحل

عن الغابِ

وإذا تاقتْ نفسي تتوَغَّلُ بي

نورُ الشمسِ  إلى أقصاهُ )
ختامًا اقول ان تجربة محفوظ فرج الشعرية،  متفردة ،،لأنه ينحت جمله الشعرية بمحمولات  كبيرة مع بساطة في اللفظ ،،ولا يهدر في نفس الوقت العمق الدلالي،،وهي قدرة فذة،،

جمال قيسي / بغداد

لَمّا غبتِ  / محفوظ فرج

لمّا غبتِ وغابوا عَنّي

مَنْ كانوا رفاقَ صبايَ

وأردفتِ الوحشةُ تمحوَ قاموسَ

خيالي

أبقيتُ حبيباتي

( نخلتُنا  والنارَنْجَةُ  والآسةُ )

في الدارِ 

ليسمَعْنَ نشيجي

لم تبقَ منافذُ لي

أنْ أنقلَ أقدامي

بفضاءاتِ حنيني

.......
( حارَتَنا )

آهٍ يا حارَتَنا

حوريّاتُ مدارسِ سامراء

الرائحةُ الجوريةُ

 والغاديةُ اليسمينيةُ

تَلْتَفُّ على صدرِيّتِها

بعباءَتِها  لا تلمحُ إلا وجهاً نورانياً

يذهبُ فيَّ على بسمةِ شفتين

إلى مدنٍ الشعرِ السحريّة

بابُ الحاوي شريانُ النَسَماتِ

الغربيّة

ونوارسُ ناظمِ سدِّ الثرثار

كانَ تراءى لي

أنَّ ابراهيمَ بن العباس الصوليَّ(١)

في ديوانِه

يخطُّ رسائلَ غَزَلٍ تَتَخَلّلُها

أشعارٌ في الحبِّ 

تراءى لي أن ابنَ المعتز (٢)

في زورقهِ الفضيِّ

يقولُ لخادمِهِ :

ما أشهى السَمَكَ المسقوفَ!

يردُّ الخادمُ  بعد سنةٍ

في مَوْضعِ دورانِ الزورق

: بِمَ يا ابنَ المعتز ؟

ويلقي في دجلةَ بعضَ شِباكِه

ما كانَ لنا أنْ نختارَ حياةً أخرى

مُبْتَعدينَ عن الساحل

عن الغابِ

وإذا تاقتْ نفسي تتوَغَّلُ بي

نورُ الشمسِ  إلى أقصاهُ

تحتضنُ البهجةُ روحينا حين أحَدِّقُ

في عينيها

وينهمرُ الشِّعْرُ على صدري

يرفلُ بالخببِ

وإذا لملمَ فيضُ حنانٍ منها

كلَّ نثاري

فرَّ خفيفٌ معسولٌ

من بينِ شغافِ القلبِ

لفرطِ ذهولي في قافيةٍ

دَوّارة

محفوظ فرج
١٩/ محرم / ١٤٤٠هـ
٢٩ / ٩ / ٢٠١٨م
————


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بكيتهُ شعراً/ بقلم الاستاذة الشاعرة عايدة حيدر

بكيتُهُ شعراً بكيتُهُ شعراً تنفستُهُ نبضاً وغفوتُ في أحلامهِ ذكرى فرحٌ في عينيَّ يتسابقُ معَ حبائل شباكي إليك الصدقُ من الكذبِ أجهشَ  بالبكاءٍ إليكَ وطني فاضَ اشتياقي سئمتُ الانتظارَ تهتُ في بحورِ الأزمنةِ فيضٌ من حنانٍ يتحملُ وزرَ المعاناةِ دقائقُهُ تمتطي صهوةَ حصانٍ شاردٍ أيُها الشوقُ لا تدعْ ! حنيني إليكَ ينطفيءُ ولا تدعْ! رحلتي دوامةً من عجائبٍ ما زلتُ كلما رأيتُكَ....- عذراً أخلفُ بوعدي - وضاحكة أتجاوزُ العذابَ والقهرَ وأنسى الشقاءَ الذي عذبني  وغباء  مني كتبتُ  لهُ نثري ! وإلى السلامِ أبوحُ بأسرارٍ يعجزُ عنها  لساني قلبي يهربُ مني وهو عاجزٌ عن الفرارِ وعن اتخاذِ قرارٍ! حزنٌ داخلي لا تهدأُ لوعتُهُ نبضُهُ ترحالٌ وأسفارٌ حنيني إلى أوطاني أرقٌ دمرَّ عمري أشقى حياتي أغرقني في ثمالتهِ وفي صخبِ دموعي يتوهُ ويهربُ مني الفرحُ وأنا إليهِ المشتاقةُ اشتياقي كأرضِ عطشى للمطرِ ولهمساتِ الحنانِ وجنونِ الضحكاتِ وشبابِ عمرٍ يكتبُ قصةَ طفولتي لعشقٍ تهتزُ له الأرضَ ولأحتراقِ أنينِ الأوجاعِ والغربةِ.. الفراقُ -بكيتُهُ شعراً -.. ١٨-١٢-٢٠...

لا يبني/ بقلم الشاعر القدير ابو وصفي المرعي

* رساله  البصره * لا يبني الحزن والموت ومصافگ هوى البيبان # عذبنی لا یبنی وصحت مليت # يهل البيت مامش صوت جاوبني لا يبني وعليمن جاي ؟ ما ظل ماي ماكو فياي حظي وبالشمس ذبني ترفه ونار وگلب جمار لهیب الشوگ ذوبني لا يبني وبچت نهران وابگلبي انگطع شریان هواي الچان ینطي الوان لون الليل تعبني لا يبني وشربت الماي چن مو ماي سم گطع جمیع اعضاي طلع ماي المنيه وغفل شاربني لا يبني اشبقه ابروحي وتعاتبني ونه المامش على المامش يدهربني ونه ابنيه # جنوبيه احچایة ضيم محچیه بصچم صایود مرمیه وحچي الناس صوبني لا يبني - ونه احديثه وحرامي. # الصبح سلبني واخذ مني ظفاير والنذل # سبني بعد شيفيد عض الإيد ؟ اذا راح المايروح اشلون !! شیردني ؟؟؟؟؟؟ اذا تبني والف يرمون لا تبني  ؟ # لا يبني - الوضع كله تخربط گوم رتبني صور صايح نجم فوگ الچتف طايح  #یدولبني - #لا يبني - ( ابو وصفي المرعي )

زهرة قلبي/ بقلم الاستاذة جوري أسعد

زهرة قلبي عندك يتوقف المحال تشرق من حبك شمس النهار ترسم كلماتك باللؤلؤ والمرجان إن غبت ... يحتحب القمر من السماء وتنزوي النجوم في كبد الفضاء