خارطة الوطن الراحل / محفوظ فرج
كانَ حديثي كلُّه
حينَ دعتني نورُ الشمس
أن نتواصلَ
بعدَ غيابٍ طالَ
قالتْ : لعبتْ فيك الشيخوخةُ ملعبها
قلتُ : لا تقوى الشيخوخةُ
أن تهزمَ قلبَ الشاعر
وإذا كنتُ نأيتُ
عن الغزلِ الغَجَريِّ
فلأنكِ ما عدتِ بنفسِ الأشواق
ولا عادَ غيابي عنكِ لهُ وقعٌ عندكِ
وذاكَ لأني أقرأُ في عينيْ وطني
حزناً لا مسبوقاً أبداً
ليس كحزنٍ خَلَّفَهُ غضبُ الفيضان
بدجلة حينَ يباغتُ مدناً آمنةً
وليس كحزنٍ خَلَّفَهُ عدوانٌ همجيٌّ
من أسوارِه
لكن حزن كسرَ العَظْم
حزنٌ يبكي قِيَماً ضاعتْ
يبكي مدناً محيت فوق رؤوس محبيها
وحبُّكِ مقرونٌ في هذا المشهد
أنتِ صفاءُ حكاياتي
أنتِ منى روحي
وجميلُ معاناتي
في عينيكِ الساحرتين
إدا أوغلتا في قلبي
رفرفَ أسرابُ نوارس سدة سامراء
محاذاة الموجِ
وفرَّ السمكُ الخشنيُّ
إلى قاع النهر
دارَ نسيمٌ
من عَبَقِ الفردوسِ بباب السور
على وقع خطى حسناواتِ المعهد
دارتْ في غَبَشِ الصبح عصافير
الحارة زاحمتِ البلبلَ
حولَ الأعذاقِ بنخلتنا
ونقَّرَتِ التمرَ البسرَ
قالتْ : عمقُ حنينك يجنحُ نحو
سقوفِ الأقواس( الجمّالية )
لرفوفٍ كانتْ مكتبةً لقراءتِكَ الخلدونية
وأطلس خارطة الوطن الراحل
لتبسُّمِ فاتنةٍ ينعطف الدربُ بها
ملتوياً يلوي قلبَكَ نحو صباها
حين تغيب
محفوظ فرج
كانَ حديثي كلُّه
حينَ دعتني نورُ الشمس
أن نتواصلَ
بعدَ غيابٍ طالَ
قالتْ : لعبتْ فيك الشيخوخةُ ملعبها
قلتُ : لا تقوى الشيخوخةُ
أن تهزمَ قلبَ الشاعر
وإذا كنتُ نأيتُ
عن الغزلِ الغَجَريِّ
فلأنكِ ما عدتِ بنفسِ الأشواق
ولا عادَ غيابي عنكِ لهُ وقعٌ عندكِ
وذاكَ لأني أقرأُ في عينيْ وطني
حزناً لا مسبوقاً أبداً
ليس كحزنٍ خَلَّفَهُ غضبُ الفيضان
بدجلة حينَ يباغتُ مدناً آمنةً
وليس كحزنٍ خَلَّفَهُ عدوانٌ همجيٌّ
من أسوارِه
لكن حزن كسرَ العَظْم
حزنٌ يبكي قِيَماً ضاعتْ
يبكي مدناً محيت فوق رؤوس محبيها
وحبُّكِ مقرونٌ في هذا المشهد
أنتِ صفاءُ حكاياتي
أنتِ منى روحي
وجميلُ معاناتي
في عينيكِ الساحرتين
إدا أوغلتا في قلبي
رفرفَ أسرابُ نوارس سدة سامراء
محاذاة الموجِ
وفرَّ السمكُ الخشنيُّ
إلى قاع النهر
دارَ نسيمٌ
من عَبَقِ الفردوسِ بباب السور
على وقع خطى حسناواتِ المعهد
دارتْ في غَبَشِ الصبح عصافير
الحارة زاحمتِ البلبلَ
حولَ الأعذاقِ بنخلتنا
ونقَّرَتِ التمرَ البسرَ
قالتْ : عمقُ حنينك يجنحُ نحو
سقوفِ الأقواس( الجمّالية )
لرفوفٍ كانتْ مكتبةً لقراءتِكَ الخلدونية
وأطلس خارطة الوطن الراحل
لتبسُّمِ فاتنةٍ ينعطف الدربُ بها
ملتوياً يلوي قلبَكَ نحو صباها
حين تغيب
محفوظ فرج

تعليقات
إرسال تعليق