التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قهوة الصباح ( الحب و الجنس)/ بقلم الأديب كمال عبد الله

قهوة الصّباح...

الحبّ...الجنس...مبدآن تقوم عليهما العلاقة بين الرّجل و المرأة...وأحيانا يتمّ الرّبط بين هذين المفهومين لدرجة يبدو معها الفصل بينهما مستحيلا...وأحيانا يتم الفصل بينهما لدرجة تجعل الجمع بينهما مستحيلا...عندما نقول الحبْ، يكون القصد من ذلك عادة هو العاطفة...أو الكيمياء النفسية...أو بصورة أكثر تعميما هو هذا الانجذاب الوجداني بين شخصين و الذي عادة ما يكون من دون سبب محدّد...لا أتحدّث عن التّصوّرات الرأسمالية...أو الدّينية للحبْ...فلا وجود للحب الذي أتحدّث عنه لا بالفكر الرأسمالي و لا بالفكر الدّيني...وعلى هذا التقاطع بالذّات..."...لحظة الجسد..."... نجد الجنس...ويكون السّؤال...هل الجنس ترجمة جسدية للحب...؟...لا أعتقد ذلك...سوف يكون ما سوف أتحدّث به معقّد جدّا على المستوى الفلسفي...ما دفعني للكتابة حول هذا الموضوع المعقّد جدّا هو هذا التّصوّر الجديد...الأخلاق الجديدة التي تُسْقِطُ مفاعيل العلاقات التّجارية بالمعنى الفلسفي على الجوهر الإنساني...صارت العلاقات الإنسانية خارطة طريق بين الأشخاص وتقوم على فكرة تجارية بمعنى البازار على رأي سمير أمين...المجتمعُ مجموعة من الأشخاص الذين يخضعون ضمن لإطارين جغرافيين ( السياسي و الاقتصادي) لسلطة ما...لنقل الدّولة كما يقول ماكس فيبر...وتخضع هذه الدّولة بدورها لدستور ينظم حياة الأفراد و المجموعات من حيث علاقاتهم الاجتماعية و السياسية و الدّينية...والثّقافية...و...و...و...ببعضهم...فالدّولة هي الجهاز الايديولوجي والاداري الذي تتحرّك ضمن إطاره القهري المصالح العامة و الخاصّة للأشخاص...ولكن...هل الحب مصلحة عامّة أم خاصّة...وهل يخضع الحب كحالة انسانية لسلطة الدّولة...؟...وهل الجنس مصلحة عامّة أم خاصّة وهل يخضع هذا النشاط الانساني لسلطة الدّولة القهرية...وضعت قلمي بالقرب من الدّفتر الذي أسجّل عليه ملاحظاتي ثمّ أشعلت سيجارة واتجهت نحو النّافذة لفتحها...سوف يكون الطقس قائضا جدّا اليوم...أعتقد بأن الحب حالة خاصّة...وأنّ الجنس نشاط يخضع لسلطة الدّولة...أو لسلطة العرف...أو لسلطة الدّين...بكل بساطة أقول بأن الب لا يخضع لسلطة الدّولة و لا لسلطانها على عكس الجنس الذي يخضع لهذه السلطة و لهذا السلطان...قبل نشأة اللّغة...منذ مئات آلاف السّنين، كان هنالك الجنس وكانت هنالك العاطفة التي لا تستطيع التعبير عن نفسها...يحتاج الحبّ إلى اللغة لكي يستطيع التعبير عن نفسه...ولا يحتاج الجنس لهذه اللغة لفعل ذلك...لم تكن هنالك عائلة بالمعنى الذي نعرفه منذ البعض من آلاف السنين...كان هنالك القطيع...والقطيع لا يحتاج للحب...فالقطيع البدائي لا لغة له ليعبّر من خلالها عن الحب...ولكنّه يحتاج للجنس ليعيد إنتاج نفسه...على رأي كلود لفي شتراوس و فريديريش انجلز...مع أنّ الثاني لم يستطع الغوص بالعمق الممكن في الجذور الانثروبولوجية للمسألة...
- أنت تفصل بين الحب و الجنس أستاذ....؟
- نعم...ليست هناك أيّ علاقة بين الحب و الجنس...
- هل يستطيع شخص ما أن يمارس الجنس من دون حب..؟
- نعم...هل تحتاج الحيوانات إلى الحب لتمارس الجنس.......؟
- وهل نحن حيوانات...؟
- في مكان ما من ذواتنا العميقة نعم...نحن حيوانات...هل نختلف عن الحيوانات تشريحيّا...؟...لو أخذنا انسانا ما ثم قمنا بتعطيل عقله...عندما تنعدم امكانية التّواصل اللغوي عنده...كيف سيصبح...؟...ألا يصير مجرد حيوان تحركه نفس الدّوافع التي تحرّك الحيوان من مثل الخوف...الجوع...العطش...؟
- ولكن...ما هو الحبّ إذا...؟
- لا أرى فيه سوى حالة ثقافية ظهرت بعد ظهور اللغة....
- ولكنّنا نختلف عن الحيوانات بالعقل...
- نعم...فالعقل...هذا الشيء المعقّد جدّا هو الذي مكّننا من اختراع اللغة...
- دعني أعود للجنس...أنا لا أستطيع ممارسة الجنس إلا مع شخص أحبه...
- أنت لا تتحدّثين عن الجنس...أنت تتحدّثين عن الترجمة الجسدية للحب...وهذا شيء مختلف عن الجنس...هل يحتاج الحمار الوحشي إلى الحب ليمارس الجنس مع الأتان الوحشي؟
- لا...
- لقد جعل مجتمع العائلة الجنس و الحب شيئا واحدا حتى لا يكون هنالك جنس خارج الحب ولكنه عجز عن ذلك...
احتاج القطيع الذي تحوّل إلى قبيلة إلى تقنين الجنس...أنتج شيئا اسمه الزواج حتى لا تتمّ ممارسة الجنس خارج هذا الاطار...وحتى لا يكون هنالك أطفال خارجه أيضا وبذلك يتمّ تحديد مسؤولية ملكية الأطفال...تماما كما نتحدّث عن ملكية العبيد أو ملكية الحيوانات...كانت المجتمعات أموميّة قبل ظهور العائلة...وقبل ظهور الطبقة...وقبل ظهور السلطة السّياسيّة البدائية...زعيم القبيلة...القائد...الشيخ...انتقلت السلطة إلى الأب لأنّه كان الأقوى جسديا فقط...نقول هذا بتحفظ شديد...مازالت هناك قبائل أمريكية و إفريقية تخضع فيها العائلة لسلطة المرأة...
- أستاذ...هل يستمتع رجل بامرأة و العكس...جنسيا...خارج إطار الحب...؟
- نعم...هذا نشاط حيواني صرف...ربطناه بالحي...الظاهرة اللغوية لنخرج به من دائرته الحيوانية فقط...وقد أجبتكِ عن هذا...
- شاهدت بعض الأفلام الجنسية...وكانت مقرفة جدّا...
- كيف...؟
- كانت شاذة....
- هذه فكرة ثقافية جعلت من الجنس نشاطا لا يتمّ الا بين شخصين...ولكنّه يتمّ عبر أشكال مختلفة جدّا وبشكل شريّ لما تلقاه هذه الممارسات الجنسية من رفض مبني على الدّين على الرّغم من الممارسات الشاذة أيضا و التي تمارس تحت غطاء الشرع...ولكننا نقبل بها تحت عنوان أنها فكرة إلهية...
- وهل هي غير ذلك...؟
- نعم...هذا تبرير شرعي لما تسميه الثقافة الحديثة شذوذا...لو قرأت العهد القديم لاكتشفت أشياء غريبة...بنات النبيّ ابراهيم أسكرن والدهن ثم مارسن معه الجنس...كان المبرّر الاجتماعي إيجاد نسل من ابراهيم...يرفض الاسلام هذه الفكرة و لكنّه يقرّ بشكل لا مبرّر اجتماعي له الزواج من أربع نساء...
- لا أحب مناقشة هذه الأمور...
- هذا حقك...
- ومع ذلك فأنا أريد أن أعرف...واصل....
منذ يومين والغيرة تنهش وجدانها و لم أجد حقيقة كيف أراضيها...وعلى الرّغم من وجودها داخل كلّ كياني إلا أنها لم تفهم هذا و اتهمتني بأنّني لا أرى فرقا بين وجودها من عدمه في حياتي...حاولت أن أجعلها تفهم بأنّ أحاسيسها ليست حججا...فهي مجرّد أحاسيس ولكنّها تفهم...قد أقول بشكل أكثر دقّة بأنّها رفضت أن تفهم...تجرّعت شيئا من قهوتي...سوف تعود اليوم إلى المنزل بعد أن ذهبت لزيارة أمّها التي أصابتها وعكة...يقول مصطفى محمود بأنّ الحيوانات تغار...وتندم...ولكنّني لا أصدّق هذه الفكرة...فالغيرة...مثلها مثل النّدم ظاهرتان مرتبطتان بالعقل اللّغوي و لايمكن بأي حال من الأحوال سحبهما بجرّة قلم على الحيوانات التي لا تمتلك هذا العقل اللغوي...وعندما أقول لغة فأنا أقصد تحديدا مجموعة من الحروف المنطوقة تشكل أبجدية هذه اللغة...معجم بغوي يحتوي على مجمل الكلمات التي تستعملها تلك اللغة...و الذي يتطور مع العصر...ثنم قالب نحوي تصاغ فيه جمل تلك اللغة...و الغيرة ليست ظاهرة غريزية كما هي العدوانية...
- هل ترى بأنّني أغار..؟
- نعم...
- وهل يعجبك هذا...نعم...
انطلقت السيارة بنا باتجاه مقهى " الأميرة"...كانت تمسك المقود مستعملة يدا واحدة و كانت تضع الأخرى فوق كتفي...
- انتبهي للطريق...
- لا تهتمّ لهذا....لقد أوحشتني كثيرا...
- هل هذه غريزة أم حب...؟
- بصراحة...؟....لا يعنيني هذا كثيرا فالمهم هو أنّني أحبك ...
كمال عبد الله...تونس...


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بكيتهُ شعراً/ بقلم الاستاذة الشاعرة عايدة حيدر

بكيتُهُ شعراً بكيتُهُ شعراً تنفستُهُ نبضاً وغفوتُ في أحلامهِ ذكرى فرحٌ في عينيَّ يتسابقُ معَ حبائل شباكي إليك الصدقُ من الكذبِ أجهشَ  بالبكاءٍ إليكَ وطني فاضَ اشتياقي سئمتُ الانتظارَ تهتُ في بحورِ الأزمنةِ فيضٌ من حنانٍ يتحملُ وزرَ المعاناةِ دقائقُهُ تمتطي صهوةَ حصانٍ شاردٍ أيُها الشوقُ لا تدعْ ! حنيني إليكَ ينطفيءُ ولا تدعْ! رحلتي دوامةً من عجائبٍ ما زلتُ كلما رأيتُكَ....- عذراً أخلفُ بوعدي - وضاحكة أتجاوزُ العذابَ والقهرَ وأنسى الشقاءَ الذي عذبني  وغباء  مني كتبتُ  لهُ نثري ! وإلى السلامِ أبوحُ بأسرارٍ يعجزُ عنها  لساني قلبي يهربُ مني وهو عاجزٌ عن الفرارِ وعن اتخاذِ قرارٍ! حزنٌ داخلي لا تهدأُ لوعتُهُ نبضُهُ ترحالٌ وأسفارٌ حنيني إلى أوطاني أرقٌ دمرَّ عمري أشقى حياتي أغرقني في ثمالتهِ وفي صخبِ دموعي يتوهُ ويهربُ مني الفرحُ وأنا إليهِ المشتاقةُ اشتياقي كأرضِ عطشى للمطرِ ولهمساتِ الحنانِ وجنونِ الضحكاتِ وشبابِ عمرٍ يكتبُ قصةَ طفولتي لعشقٍ تهتزُ له الأرضَ ولأحتراقِ أنينِ الأوجاعِ والغربةِ.. الفراقُ -بكيتُهُ شعراً -.. ١٨-١٢-٢٠...

لا يبني/ بقلم الشاعر القدير ابو وصفي المرعي

* رساله  البصره * لا يبني الحزن والموت ومصافگ هوى البيبان # عذبنی لا یبنی وصحت مليت # يهل البيت مامش صوت جاوبني لا يبني وعليمن جاي ؟ ما ظل ماي ماكو فياي حظي وبالشمس ذبني ترفه ونار وگلب جمار لهیب الشوگ ذوبني لا يبني وبچت نهران وابگلبي انگطع شریان هواي الچان ینطي الوان لون الليل تعبني لا يبني وشربت الماي چن مو ماي سم گطع جمیع اعضاي طلع ماي المنيه وغفل شاربني لا يبني اشبقه ابروحي وتعاتبني ونه المامش على المامش يدهربني ونه ابنيه # جنوبيه احچایة ضيم محچیه بصچم صایود مرمیه وحچي الناس صوبني لا يبني - ونه احديثه وحرامي. # الصبح سلبني واخذ مني ظفاير والنذل # سبني بعد شيفيد عض الإيد ؟ اذا راح المايروح اشلون !! شیردني ؟؟؟؟؟؟ اذا تبني والف يرمون لا تبني  ؟ # لا يبني - الوضع كله تخربط گوم رتبني صور صايح نجم فوگ الچتف طايح  #یدولبني - #لا يبني - ( ابو وصفي المرعي )

زهرة قلبي/ بقلم الاستاذة جوري أسعد

زهرة قلبي عندك يتوقف المحال تشرق من حبك شمس النهار ترسم كلماتك باللؤلؤ والمرجان إن غبت ... يحتحب القمر من السماء وتنزوي النجوم في كبد الفضاء