تاجُ الشّوك...
سال خيط رفيع من الدّماء فوق وجهه...ولم يكن يشعر بشكل واضح بالغيوم التي غطّت صفحة سماء ذلك الصّباح الموجع...كلمات غاضبة تتناثر هنا و هناك...أصوات قادمة من أسفل الصّليب الذي سمَّرتْهُ فوق خشبه مريم المجدليّة...لم يكن هنالك سرٌّ..." دعكَ من هذا...فسوف أخرج من حياتك"...حطّ غراب فوق جثّة مازالت حيّة....وغير بعيد... كانت هنالك جثّة أخرى مازالت حيّة أيضا...أشعر بالعطش...لفظتني أرصفة الأزقّة التي كانت مأوى القصص الجميلة...لفظتني الصّور التي كنتُ أشغل قلبي بالرّحيل في تفاصيل ظلالها..."...إلاهي...لماذا تخلّيت عنّي...؟..."..."...لقد أَصْعدْتَني إلى السّماء...وأجْلَسْتني إلى يمينك...وسمّيتني ابنك الوحيد...فلماذا تخلّيت عنّي...؟..."...تؤلمني جراحي..."...لماذا تركتني بين يديها تفعل بي هذا...؟...تكثّفت السّحب في سماء تراقصت على أديمها بروق شديدة الكهرباء...كان الجنودُ الذين كلّفتَهم بحراسة جثّتي بعد موتي يضحكون...أسمع أصواتهم و هي تصرخ داخل قلبي..." لماذا لا تخلّص نفسك من كلّ هذا...؟..."...أدُونَايْ...لَمَ شَبَقْتَنِي...؟..."...كانت آلامُ المسامير التي تشدُّهُ إلى الخشب موجعة جدّا...حاول النّظر إلى الأسفل فلم يبصر شيئا غيرها...لم يستطع رؤية الجنود الذين كلّفهم الله بحراسة جثّته بعد موته...
- لقد قلقت عليكِ...
- لم تكن مشغولا بي...لقد كنتَ مشغولا بشيء آخر...
- تعلمين بأنّني أحبّك...
- أنت تكذب...
" إلهي...خلّصني من هذا العذاب...خلّصني من هذه الضّحكات التي تنتشر كما الجراح فوق وجهي...."...انشطرت السّماء على صوت عظيم آتٍ من أعماق الغروب الذي بدأ ينتشر في أرجاء الغرفة التي نُصِبَ فيها الصّليب الخشبيّْ...اختفى الغراب الذي سَمَلَ عين الجثة التي لم يمت صاحبها بعدُ...تحرّك الجدارُ قليلا إلى اليمين...
- يسعِدُكِ موتي......؟
- يسعدُنِي فراقكَ....
- لقد خلّصتكِ من الشّياطين التي كانت تقْتَاتُ على ذنوبك...
- لم تخلّصني من ذنوبي...لقد جعلتني أرى ذنوبك...سوف يكون عليك الموتُ لتتطهّر من آثامكَ...
- أنا ابن الله....
- أنت ابن الخطيئة....
" كم تؤلمني هذه الأشواك على رأسي..."...أَبِي..."..."...يَاهُوَا..."...أَدُونَايْ..."...لماذا تركتَ ابنك الوحيد تحت رحمة كلّ هذا الوجع...؟...لم تكن غرفة نومه بعيدة عن الغرفة التي نُصِبَ بها الصّليب...حاول الحركة و لكنّه لم يقدر...يريد أن يصل إلى غرفة نومه...هناك صورة لها يريد أن يراها قبل الموت..."...لقد جفّ حلقي..أريد ماء..."...أسرع أحد الجنود فوضع إسفنجة في الماء ثم علّقها على رمحه...
- اِشربْ يا ابن الله...هل صرتَ ملِكًا عليها وقد صَلَبتْكْ....؟
- أعلم بأنّها تحبّني....
- اُصمُتْ...
تغيّرت ابتسامتها داخل الصّورة التي كانت موضوعة على طاولة نومهِ...بدا وجهها مرهقا...بعد ثليل ينتهي كلّ شيء...لقد انتهى فعلا كلّ شيء...أحسّ الجنود بالأرض وهي تتحرّك تحت أقدامهم...اختفت أنّاته التي كانت تملأ المكان...لقد انتهى كلّ شيء و لم يستطع الوصول إلى الصّورة التي كانت فوق طاولة نومه....
كمال عبد الله...تونس...
سال خيط رفيع من الدّماء فوق وجهه...ولم يكن يشعر بشكل واضح بالغيوم التي غطّت صفحة سماء ذلك الصّباح الموجع...كلمات غاضبة تتناثر هنا و هناك...أصوات قادمة من أسفل الصّليب الذي سمَّرتْهُ فوق خشبه مريم المجدليّة...لم يكن هنالك سرٌّ..." دعكَ من هذا...فسوف أخرج من حياتك"...حطّ غراب فوق جثّة مازالت حيّة....وغير بعيد... كانت هنالك جثّة أخرى مازالت حيّة أيضا...أشعر بالعطش...لفظتني أرصفة الأزقّة التي كانت مأوى القصص الجميلة...لفظتني الصّور التي كنتُ أشغل قلبي بالرّحيل في تفاصيل ظلالها..."...إلاهي...لماذا تخلّيت عنّي...؟..."..."...لقد أَصْعدْتَني إلى السّماء...وأجْلَسْتني إلى يمينك...وسمّيتني ابنك الوحيد...فلماذا تخلّيت عنّي...؟..."...تؤلمني جراحي..."...لماذا تركتني بين يديها تفعل بي هذا...؟...تكثّفت السّحب في سماء تراقصت على أديمها بروق شديدة الكهرباء...كان الجنودُ الذين كلّفتَهم بحراسة جثّتي بعد موتي يضحكون...أسمع أصواتهم و هي تصرخ داخل قلبي..." لماذا لا تخلّص نفسك من كلّ هذا...؟..."...أدُونَايْ...لَمَ شَبَقْتَنِي...؟..."...كانت آلامُ المسامير التي تشدُّهُ إلى الخشب موجعة جدّا...حاول النّظر إلى الأسفل فلم يبصر شيئا غيرها...لم يستطع رؤية الجنود الذين كلّفهم الله بحراسة جثّته بعد موته...
- لقد قلقت عليكِ...
- لم تكن مشغولا بي...لقد كنتَ مشغولا بشيء آخر...
- تعلمين بأنّني أحبّك...
- أنت تكذب...
" إلهي...خلّصني من هذا العذاب...خلّصني من هذه الضّحكات التي تنتشر كما الجراح فوق وجهي...."...انشطرت السّماء على صوت عظيم آتٍ من أعماق الغروب الذي بدأ ينتشر في أرجاء الغرفة التي نُصِبَ فيها الصّليب الخشبيّْ...اختفى الغراب الذي سَمَلَ عين الجثة التي لم يمت صاحبها بعدُ...تحرّك الجدارُ قليلا إلى اليمين...
- يسعِدُكِ موتي......؟
- يسعدُنِي فراقكَ....
- لقد خلّصتكِ من الشّياطين التي كانت تقْتَاتُ على ذنوبك...
- لم تخلّصني من ذنوبي...لقد جعلتني أرى ذنوبك...سوف يكون عليك الموتُ لتتطهّر من آثامكَ...
- أنا ابن الله....
- أنت ابن الخطيئة....
" كم تؤلمني هذه الأشواك على رأسي..."...أَبِي..."..."...يَاهُوَا..."...أَدُونَايْ..."...لماذا تركتَ ابنك الوحيد تحت رحمة كلّ هذا الوجع...؟...لم تكن غرفة نومه بعيدة عن الغرفة التي نُصِبَ بها الصّليب...حاول الحركة و لكنّه لم يقدر...يريد أن يصل إلى غرفة نومه...هناك صورة لها يريد أن يراها قبل الموت..."...لقد جفّ حلقي..أريد ماء..."...أسرع أحد الجنود فوضع إسفنجة في الماء ثم علّقها على رمحه...
- اِشربْ يا ابن الله...هل صرتَ ملِكًا عليها وقد صَلَبتْكْ....؟
- أعلم بأنّها تحبّني....
- اُصمُتْ...
تغيّرت ابتسامتها داخل الصّورة التي كانت موضوعة على طاولة نومهِ...بدا وجهها مرهقا...بعد ثليل ينتهي كلّ شيء...لقد انتهى فعلا كلّ شيء...أحسّ الجنود بالأرض وهي تتحرّك تحت أقدامهم...اختفت أنّاته التي كانت تملأ المكان...لقد انتهى كلّ شيء و لم يستطع الوصول إلى الصّورة التي كانت فوق طاولة نومه....
كمال عبد الله...تونس...

تعليقات
إرسال تعليق