ليلة أخرى...ولم يأت القمر...
أحيانا، أشعر برغبة قاتلة بالتّسكّع قرب النّهر...عندما أكون هناك...بالقرب من أشجار الصّنوبر التي تبدو تحت ظلمة اللّيل كالوحوش التي تمتدّ أصابعها في غضب نحو السّماء الدّامية، أشعر بشيء غريب يخترق أحشائي...وأشعر بأنّني لا أختلف كثيرا عن هذه الظّلمة...لم يظهر القمر ليلة البارحة...ولم يظهر اللّيلة أيضا...كلاب متشرّدة تبحث في أكداس القمامة المنتشرة على يميني...أشجار سوداء...ثم لا شيء...كنتُ أفكّر هذا الصّباح بالتّوجه إلى أيّ مكان لقضاء يوم أو يومين...بعيدا عن مكتبي...وبعيدا عن حزني...أشعرُ بأنّني حقّا حزين جدّا...عندما تُخْتَزَلُ الحياة في لحظة واحدة، تفقد عقارب السّاعة لذّة الدوران الأبله وتتحوّل مجرّد قطع حديديّة لا معنى لها...اقترب منّي أحد الكلاب المتشرّدة...لم أنتبه لوجوده إلا عندما صار على بعد خطوات منّي...كان الظّلام حالكا شيئا ما ولكنّني كنت أستطيع تبيّن مخالبه التي كان يكشّر عنها لإخافتي...كم أشبه هذا الكلب...!...حاولتُ التمعّن في عينيه...وعلى الرّغم من الظّلمة فقد استطعت الوصول إلى الخوف الذي كان يعتريه هو أيضا...يبدو أنّه خائف منّي ولكنه لن يستطيع الرّجوع إلى الوراء...سوف يبقى هناك مثل "أنوبيس" حارس المقابر...ولكنّه سوف لن يقوم بحراستي...أخرجت زجاجة "الفودكا" من حقيبتي الصّغيرة السّوداء...أشعلت سيجارة ...طعم "الفودكا" وهو يخترق حلقي مثل طعم ماء النّار...يذكّرني هذا المكان بطفولتي...عندما كنت صغيرا، لم يكن النهر جافا مثلما هو الآن...وعندما يكون الفصل صيفا، كنت آتي كلّ يوم لصيد الضفادع وللتجسّس على النّساء و هنّ يغسلن الصّوف أو الأغطية الصّوفية...وكنت أستمتع بما كنت أسمعه منهنّ...لم تكن الأمور تنتهي عادة على ما كنت أشتهي...في مرّات كثيرة كانت إحداهن تترصّدني ثم تلقي عليّا القبض...وتكون النهاية كدمات عديدة على كلّ مكان من جسدي...أضأت شاشة هاتفي الجوّال...اقتربت الساعة من العاشرة و لم يظهر القمر...كنت بحاجة لرؤيته يمزّق ظلمة السّماء...رأيت الكلب الذي كان بالقرب منّي على ضوء شاشة هاتفي...كان شاحبا و كأنّه لم يأكل لأيّام...أحسستُهُ وحيدا...تماما مثلي في هذا الصّمت...لم يكن معي ما أقدّمه له...كان سيشعر ببعض السّعادة لو قدّمت بعض النقانق أو السُّجُقِ...ألقيت ببصري على أشجار الصّنوبر الميّتة...كان منظرها يبعث الرّعب في القلب...ولم أكن خائفا...كنت فقط أفكّر في عدم ظهور القمر...عندما كنت صغيرا،انتشرت حكاية في بالحيّ الذي أسكنه...كانت حكاية مرعبة وكانت تقول بأنّ امرأة قد وجدت مقتولة بالقرب من المكان الذي كنت أجلس به الآن...حاولت تصوّر سبب مقتلها في ذلك الوقت...بعد أشهر من الحادث أعلمتني ابنة الجيران التي كنت أتجسّس عليها عندما كانت تستحمّ عارية بأنّ عشيقها قد قتلها...ولم أفهم ما معنى أن يقتلها عشيقها...ولم أفهم ساعتها ما معنى عشيقها...سألت أمّي "زَعْرَةْ" على روحها السّلام فصفعتني صفعة كادت تذهب بعيني...ليست هذه هي المرّة الأولى التي تصفعني فيها " دادة زعرة " كما كنت أناديها...لقد صفعتني من قبل عشرات المرّات و اتهمتني بأنّني كافر...وعندما سألتها عن السّبب الذي جعل عشيق المرأة يقتلها صفعتني و اتهمتني بأنّني عديم التربية و الأخلاق...ولمّا سألتُ أختي الكبرى...صفعتني هي الأخرى...لم يبق الكثير بزجاجة "الفودكا"...وأشعر برأسي يتأرجح و كأنّه دلو ينزل في بئر لا قرار لها...أخذني التّفكير في ما مضى من الأيام و نسيت الكلب الجاثم بالقرب منّي...اقتربت منّي بعض الأصوات...كأنّها أصوات بعض السّكارى الذين يسكنون الحيّ الذي يقع على الضّفّة الأخرى من النهر الجاف...عندما صرت شابّا، سمعت حكايات كثيرة عن شبح المرأة المقتولة والذي رآه كثيرون يتجوّل ليلا بالوادي أيّام الشّتاء....لم أكن أهتمّ لما كنت أسمعه لأنّني كنت لا أصدّق هذا...على الرغم من شربي لنصف ما في الزجاجة من "فودكا" فمازلت أشعر بانقباض شديد في صدري...أعشق رؤية القمر وهو يملأ السماء نورا...أعشق رؤية ضفائره وهي تنتشر على المساكن الرّمادية البائسة...ولكنّه لم يظهر لليلتين...وهذا ما يزعجني ويبعث كلّ هذا الانقباض في صدري...اقترب منّي "أنوبيس" حارس الموتى...بدا و كأنّه هو الذي يريد أن يحتمي بي من شيء ما...شيء لا أراه...أشعلت كشّاف هاتفي ثم وجهت الضوء باتجاه بقية الكلاب التي كانت تبحث عن شيء تأكله...ولم يكن هنالك شيء...حاولت التّحديق بشكل أفضل و لكنّني لن أتبيّن شيئا غير ما ذكرته...اخترقت صورتها وهي تكتب الحرف الأوّل من اسمي على رمال الشاطئ رأسي...ابتعدت أصوات السّكارى عن المكان الذي كنت أجلس به...وفي ما كنت أشعل سيجارة أخرى، أحسست بشيء يلتصق بي...سرت رعشة مخيفة بكامل جسدي فابتعدت بحركة لا إرادية عن الجسم الدافئ الذي التصق بي...وعلى الرّغم من أنّني لا أخاف كثيرا، فقد شعرت ساعتها وكأنّ جسما كهربائيا قد اخترقني...كنتُ أتمنّى أن يظهر القمرُ اللّيلة...لقد كنت بحاجة حقيقيّة لظهوره...ويبدو أنّه لن يظهر...مددت يدي في صمت ثمّ وضعتها برفق على ظهر "أنوبيس"... هكذا أصبح اسم الكلب الذي يرافقني اللّيلة...لم يتحرّك...عوى عواء مؤلما ثم التصق بي أكثر ممّا كان يفعل...أحبّ الوحدة...أحبّ ظلام اللّيل و الصّمت...ولكنّني أشعر اللّيلة بشيء مختلف...شيء قد شعر به "أنوبيس" عندما أضأت كشّاف هاتفي...شيء لم أرهُ...ولكنّه كان حاضرا معنا...كان قريبا منّا...حاولت البحث عن سبب لاختفاء القمر و لكنّني لم أجد شيئا يقنعني...
- هل تعرف سببًا يجعله يتغيّبُ لليلتين....؟
لم يفهم " أنوبيس" عمّا كنت أتحدّث فأشاح بوجهه عنّي نحو الشيء الأسود الذي لم نكن نتبيّنه جيّدا...أطبقت كفّي جيّدا على زجاجة "الفودكا"...ولكنّ الشيء الأسود لم يتحرّك...هل هو فعل "الفودكا"...استبعدت الفكرة لأن " أنوبيس" لم يشرب قطرة واحدة معي...عادت بي الذّاكرة إلى ما كان يُروى من الحكايات حول قصّة المرأة المقتولة...قال أحد تجار التفصيل المتجوّلين بأنه رآها في إحدى ليالي الصّيف تغتسل عارية في ماء النهر...قال أيضا بأنّها، وعندما التفتت نحوه، كانت بلا عينين...لم تكن هذه الحكايات تخيفني وكنتُ أعتبرها مجرّد حكايات للتسلية...قالت لي أمّي ذات مرّة بأنّني لا أصدّق هذا لأنّني كافر...وقالت لي أختي الكبرى بأنّني سوف أموت ميتة شنيعة لأنّني لا أؤمن بهذه الأشياء...لم ألتفت إلى ما كانت تقوله لأنّني كنت واثقا من أنّها تريد الانتقام منّي فقط...
- سوف تأتي معي " أنوبيس"...؟
لم أكن أنتظر جوابا من الكلب الذي لم يتحرّك من مكانه...أضأت كشّاف هاتفي لأتبيّن الطّريق التي ستخرجني من الوادي إلى الشارع القريب منه...وعلى الرّغم من ثقتي بأنّ قمري لن يتأخّر بالظهور لأكثر من هذا فقد كنت خائفا...كنت أشعر بمكان ما منّي بأنّه غاضب...ولكنّه سوف لن يتأخّر بالظّهور لأكثر من هذا...
كمال عبد الله...تونس....
أحيانا، أشعر برغبة قاتلة بالتّسكّع قرب النّهر...عندما أكون هناك...بالقرب من أشجار الصّنوبر التي تبدو تحت ظلمة اللّيل كالوحوش التي تمتدّ أصابعها في غضب نحو السّماء الدّامية، أشعر بشيء غريب يخترق أحشائي...وأشعر بأنّني لا أختلف كثيرا عن هذه الظّلمة...لم يظهر القمر ليلة البارحة...ولم يظهر اللّيلة أيضا...كلاب متشرّدة تبحث في أكداس القمامة المنتشرة على يميني...أشجار سوداء...ثم لا شيء...كنتُ أفكّر هذا الصّباح بالتّوجه إلى أيّ مكان لقضاء يوم أو يومين...بعيدا عن مكتبي...وبعيدا عن حزني...أشعرُ بأنّني حقّا حزين جدّا...عندما تُخْتَزَلُ الحياة في لحظة واحدة، تفقد عقارب السّاعة لذّة الدوران الأبله وتتحوّل مجرّد قطع حديديّة لا معنى لها...اقترب منّي أحد الكلاب المتشرّدة...لم أنتبه لوجوده إلا عندما صار على بعد خطوات منّي...كان الظّلام حالكا شيئا ما ولكنّني كنت أستطيع تبيّن مخالبه التي كان يكشّر عنها لإخافتي...كم أشبه هذا الكلب...!...حاولتُ التمعّن في عينيه...وعلى الرّغم من الظّلمة فقد استطعت الوصول إلى الخوف الذي كان يعتريه هو أيضا...يبدو أنّه خائف منّي ولكنه لن يستطيع الرّجوع إلى الوراء...سوف يبقى هناك مثل "أنوبيس" حارس المقابر...ولكنّه سوف لن يقوم بحراستي...أخرجت زجاجة "الفودكا" من حقيبتي الصّغيرة السّوداء...أشعلت سيجارة ...طعم "الفودكا" وهو يخترق حلقي مثل طعم ماء النّار...يذكّرني هذا المكان بطفولتي...عندما كنت صغيرا، لم يكن النهر جافا مثلما هو الآن...وعندما يكون الفصل صيفا، كنت آتي كلّ يوم لصيد الضفادع وللتجسّس على النّساء و هنّ يغسلن الصّوف أو الأغطية الصّوفية...وكنت أستمتع بما كنت أسمعه منهنّ...لم تكن الأمور تنتهي عادة على ما كنت أشتهي...في مرّات كثيرة كانت إحداهن تترصّدني ثم تلقي عليّا القبض...وتكون النهاية كدمات عديدة على كلّ مكان من جسدي...أضأت شاشة هاتفي الجوّال...اقتربت الساعة من العاشرة و لم يظهر القمر...كنت بحاجة لرؤيته يمزّق ظلمة السّماء...رأيت الكلب الذي كان بالقرب منّي على ضوء شاشة هاتفي...كان شاحبا و كأنّه لم يأكل لأيّام...أحسستُهُ وحيدا...تماما مثلي في هذا الصّمت...لم يكن معي ما أقدّمه له...كان سيشعر ببعض السّعادة لو قدّمت بعض النقانق أو السُّجُقِ...ألقيت ببصري على أشجار الصّنوبر الميّتة...كان منظرها يبعث الرّعب في القلب...ولم أكن خائفا...كنت فقط أفكّر في عدم ظهور القمر...عندما كنت صغيرا،انتشرت حكاية في بالحيّ الذي أسكنه...كانت حكاية مرعبة وكانت تقول بأنّ امرأة قد وجدت مقتولة بالقرب من المكان الذي كنت أجلس به الآن...حاولت تصوّر سبب مقتلها في ذلك الوقت...بعد أشهر من الحادث أعلمتني ابنة الجيران التي كنت أتجسّس عليها عندما كانت تستحمّ عارية بأنّ عشيقها قد قتلها...ولم أفهم ما معنى أن يقتلها عشيقها...ولم أفهم ساعتها ما معنى عشيقها...سألت أمّي "زَعْرَةْ" على روحها السّلام فصفعتني صفعة كادت تذهب بعيني...ليست هذه هي المرّة الأولى التي تصفعني فيها " دادة زعرة " كما كنت أناديها...لقد صفعتني من قبل عشرات المرّات و اتهمتني بأنّني كافر...وعندما سألتها عن السّبب الذي جعل عشيق المرأة يقتلها صفعتني و اتهمتني بأنّني عديم التربية و الأخلاق...ولمّا سألتُ أختي الكبرى...صفعتني هي الأخرى...لم يبق الكثير بزجاجة "الفودكا"...وأشعر برأسي يتأرجح و كأنّه دلو ينزل في بئر لا قرار لها...أخذني التّفكير في ما مضى من الأيام و نسيت الكلب الجاثم بالقرب منّي...اقتربت منّي بعض الأصوات...كأنّها أصوات بعض السّكارى الذين يسكنون الحيّ الذي يقع على الضّفّة الأخرى من النهر الجاف...عندما صرت شابّا، سمعت حكايات كثيرة عن شبح المرأة المقتولة والذي رآه كثيرون يتجوّل ليلا بالوادي أيّام الشّتاء....لم أكن أهتمّ لما كنت أسمعه لأنّني كنت لا أصدّق هذا...على الرغم من شربي لنصف ما في الزجاجة من "فودكا" فمازلت أشعر بانقباض شديد في صدري...أعشق رؤية القمر وهو يملأ السماء نورا...أعشق رؤية ضفائره وهي تنتشر على المساكن الرّمادية البائسة...ولكنّه لم يظهر لليلتين...وهذا ما يزعجني ويبعث كلّ هذا الانقباض في صدري...اقترب منّي "أنوبيس" حارس الموتى...بدا و كأنّه هو الذي يريد أن يحتمي بي من شيء ما...شيء لا أراه...أشعلت كشّاف هاتفي ثم وجهت الضوء باتجاه بقية الكلاب التي كانت تبحث عن شيء تأكله...ولم يكن هنالك شيء...حاولت التّحديق بشكل أفضل و لكنّني لن أتبيّن شيئا غير ما ذكرته...اخترقت صورتها وهي تكتب الحرف الأوّل من اسمي على رمال الشاطئ رأسي...ابتعدت أصوات السّكارى عن المكان الذي كنت أجلس به...وفي ما كنت أشعل سيجارة أخرى، أحسست بشيء يلتصق بي...سرت رعشة مخيفة بكامل جسدي فابتعدت بحركة لا إرادية عن الجسم الدافئ الذي التصق بي...وعلى الرّغم من أنّني لا أخاف كثيرا، فقد شعرت ساعتها وكأنّ جسما كهربائيا قد اخترقني...كنتُ أتمنّى أن يظهر القمرُ اللّيلة...لقد كنت بحاجة حقيقيّة لظهوره...ويبدو أنّه لن يظهر...مددت يدي في صمت ثمّ وضعتها برفق على ظهر "أنوبيس"... هكذا أصبح اسم الكلب الذي يرافقني اللّيلة...لم يتحرّك...عوى عواء مؤلما ثم التصق بي أكثر ممّا كان يفعل...أحبّ الوحدة...أحبّ ظلام اللّيل و الصّمت...ولكنّني أشعر اللّيلة بشيء مختلف...شيء قد شعر به "أنوبيس" عندما أضأت كشّاف هاتفي...شيء لم أرهُ...ولكنّه كان حاضرا معنا...كان قريبا منّا...حاولت البحث عن سبب لاختفاء القمر و لكنّني لم أجد شيئا يقنعني...
- هل تعرف سببًا يجعله يتغيّبُ لليلتين....؟
لم يفهم " أنوبيس" عمّا كنت أتحدّث فأشاح بوجهه عنّي نحو الشيء الأسود الذي لم نكن نتبيّنه جيّدا...أطبقت كفّي جيّدا على زجاجة "الفودكا"...ولكنّ الشيء الأسود لم يتحرّك...هل هو فعل "الفودكا"...استبعدت الفكرة لأن " أنوبيس" لم يشرب قطرة واحدة معي...عادت بي الذّاكرة إلى ما كان يُروى من الحكايات حول قصّة المرأة المقتولة...قال أحد تجار التفصيل المتجوّلين بأنه رآها في إحدى ليالي الصّيف تغتسل عارية في ماء النهر...قال أيضا بأنّها، وعندما التفتت نحوه، كانت بلا عينين...لم تكن هذه الحكايات تخيفني وكنتُ أعتبرها مجرّد حكايات للتسلية...قالت لي أمّي ذات مرّة بأنّني لا أصدّق هذا لأنّني كافر...وقالت لي أختي الكبرى بأنّني سوف أموت ميتة شنيعة لأنّني لا أؤمن بهذه الأشياء...لم ألتفت إلى ما كانت تقوله لأنّني كنت واثقا من أنّها تريد الانتقام منّي فقط...
- سوف تأتي معي " أنوبيس"...؟
لم أكن أنتظر جوابا من الكلب الذي لم يتحرّك من مكانه...أضأت كشّاف هاتفي لأتبيّن الطّريق التي ستخرجني من الوادي إلى الشارع القريب منه...وعلى الرّغم من ثقتي بأنّ قمري لن يتأخّر بالظهور لأكثر من هذا فقد كنت خائفا...كنت أشعر بمكان ما منّي بأنّه غاضب...ولكنّه سوف لن يتأخّر بالظّهور لأكثر من هذا...
كمال عبد الله...تونس....

تعليقات
إرسال تعليق