التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة عشق/ بقلم الاستاذة ليلى المراني

نص من مجموعتي القصصية ( وشمٌ في ذاكرتي ) الصادرة عن دار المختار للنشر والتوزيع في القاهرة

حالة عشق..


وضع زهرة القرنفل الحمراء في حضنها، نظرت إليها، رفعتها بيد مرتجفة، وفتحت فمها.. تلقّفها منها، وأنزل يدها باعتذارٍ صامت.. "هل رأيت كم تعشق القرنفل الأحمر صغيرتي الحبيبة ؟ ".
لم أر شيئا، سوى صمتها، ووردة حمراء، كانت ستأكلها..
ـ أتدرين ماذا كتبت لها يوما؟.
ـ كلّي شوق لأسمعك.
أخرج ورقة من جيبه وأخذ يقرأ بصوت دافئ، عميق..
ـ حبيبتي، أتعرفين من لملم ضوء النجوم، وسكبه دفئا في عينيك؟.. كيوبيد، هو كيوبيد الذي يسكن النجوم، من فعل. ابتسم كيوبيد، وأنا ابتسمت.. كنت أراقبه بهدوء، سألته:"
ـ هل تسمعك؟
ـ كلماتي نغم ينساب إلى روحها.. اسمعي.. حبيبتي، هل تذكرين كيف جمّعت زهور البراري رحيقها، وسكبته شهداً في رضابك؟.
ـ الله، ما أحلى، وأعذب ما تقول!..
مستطردا، وهو ينظر بعينيها التائهتين.
   ـ الشمس يا حبيبتي تشرق على جبينك، وتغرب فوق جدائلك.. وشقائق النعمان تكدّست، تنام وتغفو على شفتيك.
توقّف، وكأنه نسي شيئاً، ثمّ أردف..
  ـ أتذكرين يا صغيرتي، حين نسج الليل خيوطه جدائلَ، فانسدلت بزهوٍ وبذخ فوق كتفيك.
دهشت لهذا الغزل الرقيق، ينطلق غناءً عذبًا من فم رجلٍ سبعينيّ، وكأنه عاشق صغير.يلتقي حبيبته أوّل مرّة. للحظة، تهيّأ لي طيف ومضة حبّ، طافت فوق محيّاها..
   ـ كتبت لها كثيرا، ولا أزال أذكر ما كتبت، كلمةً كلمة، وحرفاً حرفاً.. وسأظلّ أكتب لها ما دام نفس في رئتي.
   ـ وهي، أتظنّها تذكر ما كتبت؟.
   ـ ألا ترين الابتسامة على وجهها تشرق؟.
نظرتُ، لم أر غير وجه شاحب، وعينين فارغتين تنظران إلى العدم، وجسم نحيل مصلوب على كرسيّ بارد، في غرفة باردة كالقبو. توقّف ثانية، كدت أحثّه أن يكمل، فقد انتشيت وحلّقت معه. وضع رأسه الفضيّ فوق يدها طفلاً ضائعاً جائعا، يرتمي في حضن أمّ لا تعرفه، هكذا وجدته، فصمتّ إجلالاً لتلك اللحظة، وأحنيت رأسي.
لمحت كيوبيد يحتضن قوسه وسهمه، حانياً هو الآخر رأسه بإجلالٍ لحالة عشق قدسيّة.. ملتفتاً نحوي، وبيده ورقته الحبيبة.. 
ـ  خذيها، احتفظي بها، سرقتها من صندوق أسرارها.
بصوتٍ خاشع اقرأيها، هي لا تحب الضجيج..
وقرأتُ، آخر ما كتبَ:
ـ يا أنت، يا مرفأي ومنفاي.. أضعتُ فيك كبريائي، خاشعاً، متعبّداً، كراهب بوذيّ في محرابك ... نجمة تائهة، لا أزال حبيبتي، أهيم في مداراتك.. فجأة، انتفضت، بعنف دفعت رأسه، ألقت قرنفلته الحمراء أرضاً.. "من أنت؟ هل أعرفك؟.
ساد صمت كثيف.. سقط قوس كيوبيد بصمتٍ حزين، تسبقه دمعةٌ معتذرة..


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بكيتهُ شعراً/ بقلم الاستاذة الشاعرة عايدة حيدر

بكيتُهُ شعراً بكيتُهُ شعراً تنفستُهُ نبضاً وغفوتُ في أحلامهِ ذكرى فرحٌ في عينيَّ يتسابقُ معَ حبائل شباكي إليك الصدقُ من الكذبِ أجهشَ  بالبكاءٍ إليكَ وطني فاضَ اشتياقي سئمتُ الانتظارَ تهتُ في بحورِ الأزمنةِ فيضٌ من حنانٍ يتحملُ وزرَ المعاناةِ دقائقُهُ تمتطي صهوةَ حصانٍ شاردٍ أيُها الشوقُ لا تدعْ ! حنيني إليكَ ينطفيءُ ولا تدعْ! رحلتي دوامةً من عجائبٍ ما زلتُ كلما رأيتُكَ....- عذراً أخلفُ بوعدي - وضاحكة أتجاوزُ العذابَ والقهرَ وأنسى الشقاءَ الذي عذبني  وغباء  مني كتبتُ  لهُ نثري ! وإلى السلامِ أبوحُ بأسرارٍ يعجزُ عنها  لساني قلبي يهربُ مني وهو عاجزٌ عن الفرارِ وعن اتخاذِ قرارٍ! حزنٌ داخلي لا تهدأُ لوعتُهُ نبضُهُ ترحالٌ وأسفارٌ حنيني إلى أوطاني أرقٌ دمرَّ عمري أشقى حياتي أغرقني في ثمالتهِ وفي صخبِ دموعي يتوهُ ويهربُ مني الفرحُ وأنا إليهِ المشتاقةُ اشتياقي كأرضِ عطشى للمطرِ ولهمساتِ الحنانِ وجنونِ الضحكاتِ وشبابِ عمرٍ يكتبُ قصةَ طفولتي لعشقٍ تهتزُ له الأرضَ ولأحتراقِ أنينِ الأوجاعِ والغربةِ.. الفراقُ -بكيتُهُ شعراً -.. ١٨-١٢-٢٠...

لا يبني/ بقلم الشاعر القدير ابو وصفي المرعي

* رساله  البصره * لا يبني الحزن والموت ومصافگ هوى البيبان # عذبنی لا یبنی وصحت مليت # يهل البيت مامش صوت جاوبني لا يبني وعليمن جاي ؟ ما ظل ماي ماكو فياي حظي وبالشمس ذبني ترفه ونار وگلب جمار لهیب الشوگ ذوبني لا يبني وبچت نهران وابگلبي انگطع شریان هواي الچان ینطي الوان لون الليل تعبني لا يبني وشربت الماي چن مو ماي سم گطع جمیع اعضاي طلع ماي المنيه وغفل شاربني لا يبني اشبقه ابروحي وتعاتبني ونه المامش على المامش يدهربني ونه ابنيه # جنوبيه احچایة ضيم محچیه بصچم صایود مرمیه وحچي الناس صوبني لا يبني - ونه احديثه وحرامي. # الصبح سلبني واخذ مني ظفاير والنذل # سبني بعد شيفيد عض الإيد ؟ اذا راح المايروح اشلون !! شیردني ؟؟؟؟؟؟ اذا تبني والف يرمون لا تبني  ؟ # لا يبني - الوضع كله تخربط گوم رتبني صور صايح نجم فوگ الچتف طايح  #یدولبني - #لا يبني - ( ابو وصفي المرعي )

زهرة قلبي/ بقلم الاستاذة جوري أسعد

زهرة قلبي عندك يتوقف المحال تشرق من حبك شمس النهار ترسم كلماتك باللؤلؤ والمرجان إن غبت ... يحتحب القمر من السماء وتنزوي النجوم في كبد الفضاء